عمر فروخ

444

تاريخ الأدب العربي

السيوف لها غرضا ، واستعينوا عليها بالصبر . - عن الطبريّ : لمّا كان يوم الثلاثاء ، صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة 73 ه ، وقد أخذ الحجّاج على ابن الزبير بالأبواب ، صلّى ابن الزبير بأصحابه صلاة الفجر ثم قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : . . . . أما بعد ، يا آل الزبير : لا يرعكم وقع السيوف ، فانّي لم أحضر موطنا قطّ إلّا ارتثثت فيه من القتل ، وما أجد من دواء جراحها أشدّ مما أجد من ألم وقعها . صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم . لا أعلم أمرأ كسر سيفه واستبقى نفسه « 1 » ، فان الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل . غضّوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كلّ منكم قرنه « 2 » . ولا يلهينّكم السؤال عنّي ولا تقولنّ : أين عبد اللّه بن الزبير ؟ ألا من كان سائلا عنّي فانّي في الرّعيل الأول « 3 » : أبى لابن سلمى أنه غير خالد * ملاقي المنايا أيّ صرف تيمّما « 4 » فلست بمبتاع الحياة بذلّة * ولا مرتق من خشية الموت سلّما « 5 » احملوا « 6 » على بركات اللّه !

--> السحاب قد ثقل بتجمع بخار الماء فيه بعد أن كان قليلا رقيقا ( كناية عن اشتداد الخطر في الحرب ) . رجست السماء : رعدت رعدا شديدا . الودق : المطر . وهو مفرغ ( منزل ) عليكم ودقه ( كناية عن قرب حدوث حرب شديدة ذات عواقب خطيرة ) . غرض : هدف تطلق عليه السهام للتمرن أو للإصابة . ولعلها عرضا ( بالعين المهملة بلا نقطة ) . . . . لها وعليها : للحرب وعلى الحرب ( ؟ ) ( 1 ) راعه : أخافه . وقع السيوف : أصابتكم بجراح من السيوف . الموطن : المشهد في الحرب . ارتث ( بالبناء للمجهول ) : جرح جرحا خطيرا ينذر بالموت . - أنا لا أعلم رجلا انكسر سيفه في المعركة ثم بقي بعد المعركة حيا . البارقة : السيوف ( لا تنظروا إلى حركات السيوف فيدخل على قلوبكم ضعف ) . ( 2 ) القرن ( بكسر القاف ) : البطل الند في الحرب ( الذي يبرز لك في الحرب أو يكون قبالتك في القتال ) . ( 3 ) الرعيل : القطعة من الخيل تتقدم غيرها . ( 4 ) . . . انه سيلقى الموت في أي جهة اتجه . صرف ( لعلها : صوب : اتجاه ) . ( 5 ) - لن أرضى أبقى حيا في عيش ذليل ، ولن أحاول أن أهرب من الموت . ( 6 ) احملوا : اهجموا .